» الصفحة الرئيسية
  » رئيس المحاكم الشرعية
  » المحاكم الشرعية
  » دليل المراجعين
  » مقالات القضاة الشرعيين
  » إتصل بنا

بسم الله الرحمن الرحيم

العدل والجور

العدل والجور كلمتان متناقضتان مختلفتان في المعنى وفي المضمون فالاولى تعمر الاوطان وتحقق الامن والسعادة والاستقرار لأن العدل اساس الملك وعنوان المساواة بين افراد المجتمع سواء كان قويا او ضعيفا وسبب بقاء الدول عبر التاريخ، فالدولة العادلة وان كانت كافرة تبقى وتستمر ، والدولة الظالمة وان كانت مسلمة تفنى وتنهار .

وقد امر الله سبحانه وتعالى العباد بالعدل فقال جل شأنه : " ان الله يأمر بالعدل " ودعاهم الى العفو والمسامحة وتجاوز الحق الى ما هو أعلى قدرا منه وهو العفو والاحسان أي المسامحة بعد وجوب الحق وإحقاقه فقال سبحانه : " إن الله يأمر بالعدل والاحسان " ويقول جل شأنه : " فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء اليه بإحسان " .

وعنوان رسالة الانبياء والمرسلين اقامة العدل في الارض وتحقيق المساواة بين البشر في الحقوق والواجبات بغض النظر عن اللون أو الجنس أو اللغة أو البلد او المنشأ فقال صلى الله عليه وسلم : " كلكم لآدم وآدم من تراب " ... وقال صلوات الله وسلامه عليه :" لا فرق بين أبيض وأسود ولا بين عربي وأعجمي الا بالتقوى "... وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المسلمون سواسية كأسنان المشط ) وكان من صفته عليه الصلاة والسلام أنه عادل في كل شيء حتى مع زوجاته أمهات المؤمنين كما أعطى الامام العادل مرتبة عالية فقال عليه الصلاة والسلام : ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله : وذكر منهم إمام عادل فبوجود الإمام العادل تظهر خيرات الأرض وبركات السماء .

وحينما كان يقسم الأموال بين الناس كان يقسم بينهم بالسوية فتجرأ أحد الأعراب عليه قائلا : إعدل يا محمد .... فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم له : ( ويلك ان لم أعدل فمن يعدل ؟ ) .

وتابعه على ذلك الخلفاء الراشدون فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه حينما ولي الخلافة :( القوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه , والضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له ) ... وسيدنا عمر رضي الله عنه حينما اختصم الملك جبلة بن الأيهم الغساني الذي أسلم حديثا ومعه ثلاثمائة من أصحابه وأحد الأعراب بعدما صفع الملك الأعرابي على وجهه ... قال عمر للملك : إما أن ترضي الرجل ...وإما أن يقتص منك ...فقال جبلة : أتسويني به وأنا ملك وهو من العامة ؟ ...فقال له عمر رضي الله عنه : ( الاسلام سوى بينكما ) .

وقد انتشر عدل الخليفة عمر في الآفاق حتى خاطبه رسول ملك الروم بعبارته المشهورة حينما رآه نائما في الصحراء متوسدا حجرا تحت رأسه يتصبب عرقا : عدلت فأمنت فنمت

وإلى الآن العالم كله لا يزال يردد : " عـــدل عمــر " . لما لهذا العدل من أثر باق في نفوس البشر عموما .

وهكذا كان شأن الخليفتين عثمان وعلي رضي الله عنهما وأرضاهما بإقامة الحق والعدل فهم جميعا بخلافتهم ساروا على نهج النبي محمد صلى الله عليه وسلم باقامة الحق وتحقيق العدل والمساواة بين أفراد المجتمع على حد سواء ولذلك سمي عهدهم بالخلافة الراشدة والتي أشار اليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : ( الخلافة بعدي ثلاثون عاما ثم تكون ملكا عضوضا )... وقال صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ ) .

وأما الجور فهو الظلم والتعدي على حقوق الآخرين . أو التسلط عليهم أو قهرهم أو ترهيبهم لابتزازهم ... فالظلم ظلمات يوم القيامة وقد جاء في الحديث القدسي : ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ) والظالم عدو الله وعدو نفسه وعدو الناس وعدو المجتمع ... ومهما طاوعته الأيام والأزمان ستنقلب عليه في يوم من الأيام لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ان الله ليملي للظالم حتى اذا أخذه لم يفلته ) .

وقد اشتهرت كلمة بين الناس قديما ... ( ان الله يمهل ولا يهمل) وهذه الكلمة ما قالها الناس الا بعدما شاهدوا عاقبة الظالمين في الأرض .

ولذلك كانت سنة الله في الكون ان يعطي الظالم القوي فرصا كثيرة يمهله فيها حتى يعود الى الحق ... ويعود الى الصواب ...وينتهي عن الظلم والفساد ... ولكنه يظن مع ذلك بظلمه وقوته وجبروته أنه قادر على كل شيء ... ولا أحد أقوى منه ... وكل شيء ينقاد له طوعا أو كرها ... ولا يسع أحد مخالفته ، فينتشر ظلمه ويتسع أكثر فأكثر ... حتى يأتيه أمر الله فيصيبه ما أصاب الظالمين من محق وزوال ... فأين فرعون وهامان ؟ ... ,اين قارون والنمرود ؟... وأين عاد وثمود ؟... وأين الفرس والتتار ؟ .... واين الافرنج والصليبيون ؟... أين الظلمة الذين كانوا في العصر الحديث ؟ ... أصبحوا جميعا أثرا بعد عين، وخبرا وأساطير بعد قوة وجبروت ...والظالم حينما يتجاوز الحد بظلمه الى درجة الطغيان يصل الى درجة الهلاك والفناء وقد قال الله تعالى مخاطبا موسى وهارون عليهما السلام بقوله : < اذهبا الى فرعون انه طغى ... > .

ولذلك مهما طال ظلام الظلم فلا بد لفجر العدل أن يبزغ ويسطع ... ونحن في زمن انتشر فيه الظلم واتسع في كل مكان ... حتى لم يعد للعدل من أثر الا ما ندر ... وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ببشارته لهذه الأمة برفع الظلم والشدة عنها فقال صلى الله عليه وسلم : " لو لم يبق من الدنيا الا يوم لأطال الله ذلك اليوم حتى يخرج رجل من آل بيتي يوطيء اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملأ الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما فسيكون هذا الخليفة العظيم عنوان العدل والأمان والقضاء على الظلم وأهله مهما كانوا أقوياء أشداء متجبرين متسلطين فيعيش الناس كل الناس بعد ذلك بأمان وسعة وسعادة واستقرار " نسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يقيم العدل ويدفع الظلم ، لأنها مهمة الأنبياء والمرسلين والأئمة والصحابة والتابعين ، وكل من سار على نهجهم ... ولذلك كانت كلمة الحق أمام السلطان الجائر من أعظم الجهاد بل هي أعظم الجهاد .

وختاما...

علينا أن ننظر نظر المتأمل المتفكر ... أين نحن من العدل وأين نحن من الجور ؟ ... فلنحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب ، ولنسأل أنفسنا قبل أن نُسأل ولنتذكر قول الله تعالى : ( وقفوهم انهم مسؤلون ) .

القاضي الشيخ أحمد الكردي

إن الأفكار والآراء الواردة في المقال لا تعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبها
» نتائج الفائزين في المباراة المحصورة
» مجلس القضاء الشرعي الأعلى يقرر إنشاء معهد للقضاء الشرعي وإصدار مجلة دورية متخصصة
» مرسوم رقم 3178 انتداب قاض لوظيفة الإدعاء العام وقاض للقيام بمهام التفتيش لدى المحاكم الشرعية السنية
» مرسوم رقم 3878 مناقلات وتعيينات قضائية في المحاكم الشرعية السنية

أرسل شكوى

» آثار الذنوب على العباد
» مفهوم السعادة
» لتأمرن بالمعروف أو ........؟
» الزُّهدُ طريقُ الصَّلاح والجنَّة
» البِطَانَةُ الصَّالحةُ
» لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
» وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ
» في رحاب المولد النبويّ الشريف
» شهرُ ربيعٍ الأول شهرُ الاحتفاءِ بمولدِ الرحمةِ المُهْدَاة صلى الله عليه وسلم
» الكسب المشروع في الإسلام
» دَوْرُ المساجد في المُحَافَظَةِ على القِيَمِ والفَضَائِلِ الإسلاميّة
» عاشوراء فضائل وأحكام
» خواطر محبة أهل البيت والصحابة – والسيرة الحسينية – ووحدة الأمة
» التجديد بين الفكر الإسلامي والفكر الغربي
» وقفات مع عودة حجّاج بيت الله الحرام
» عبادة الحجّ وحقيقة الانتماء إلى أمّة الإسلام
» الحجّ مؤتمر سنويّ إسلاميّ عالميّ
» وحدانية الخالق وتعددية الخَلْق
» المساواة في الحقوق والواجبات
» استقامة العقل وسلامة الاعتقاد وأثرهما في تزكية النُّفوس
» الإسلام دين هداية ومنهج حياة
» دور المسجد في بناء النهضة الإسلاميّة
» التعدديّة وثقافة الوحدة والمواطنة
» أبو حنيفة النعمان: إمام المذهب الحنفيّ
» الحياء من الإيمان
» لنكن مسلمين في أخلاقنا وأعمالنا
» في رحاب العشر الأواخر من رمضان
» الفرقان والفتح يومان من انتصارات شهر رمضان
» احذروا الرياء في العبادة والنّفاق في المعاملة
» بالإدراك والعاطفة والإرادة نستقبل شهر رمضان المبارك
» مفاهيم غير أخلاقية في واقعنا الإجتماعي
» يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر
» الأقصى – القدس – فلسطين في صميم معجزة الإسراء والمعراج
 
جميع الحقوق محفوظة تصميم و تنفيذ e-gvision.com